السيد نعمة الله الجزائري
151
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
دعاؤه عليه السلام في الاعتراف وطلب التوبة « خلال » جمع خلة بمعنى الخصلة . « وتحدوني » تبعثني . « ووفد » قدم وأقبل . « إذ جميع إحسانك تفضّل وإذ كلّ نعمك ابتداء » قال الفاضل الداماد إذ قاطبة ما سواك مستند إليك بالذات أبد الآباد مرة واحدة دهرية خارجة عن إدراك الأوهام لا على مشاركة المرات الزمانية المألوفة للقرائح الوهمانية فطباع الإمكان الذاتي ملاكه الافتقار إلى جدتك ، ومناطه الاستناد إلى هبتك ، فكما أن النعم والمواهب فيض جودك ورحمتك فكذلك الاستحقاقات والاستعدادات المرتبة في سلسلة الأسباب والمسببات مستندة جميعا إليك وفائضة بأسرها من تلقاء فياضتك ، انتهى ، وهو كلام حسن رشيق ، وقال بعض المعاصرين الحكم بأن الإحسان والنعم كلها تفضل إما بناء على أن المراد منهما الأكثر ، وإما على أن المراد منهما ما يكون في الدنيا لأن بعض النعم الأخروية بالاستحقاق ، وإما بناء على أن استحقاق بعض النعم لما كان متوقفا على الأعمال الحسنة وهي متوقفة على الوجود والقدرة وسائر الآلات وهي منه تعالى فكأن النعم والإحسان كلها تفضل ، والظاهر من ممارسة الأخبار والأدعية المأثورة عنهم عليهم السّلام أن الإحسان الدنيوي والأخروي وسائر المثوبات كلها تفضل منه تعالى ، نعم قد تفضل سبحانه بأن جعل شيئا من الثواب في مقابلة الأعمال ، ولو كافانا حقيقة لذهبت أعمالنا كلها بالصغرى من أياديه ، وروي أن عابدا من بني إسرائيل عبد اللّه خمسمائة عام صائما قائما وقد أنبت اللّه له شجرة رمان على باب الغار يأكل كل يوم منها رمانة واحدة ، فإذا كان يوم القيامة وضعت تلك العبادات كلها في كفة من الميزان ووضعت في الكفة الأخرى رمانة واحدة فترجح تلك الرمانة على سائر الأعمال ، ولو لم يكن في استظهار هذا الكلام إلا مكافاته الحسنة بعشر أمثالها لكفى في صحة ما ادعيناه .